الشيخ محمد اليعقوبي

100

فقه الخلاف

وحتى في زمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما أصبح لفظ النجاسة حقيقة في المصطلح بقي استعمال اللفظ في القذارة المعنوية ففي موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه ) « 1 » وتفسرها رواية عن ابن أبي يعفور نفسه - ولعلها نفسها - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فإن فيها غسالة ولد الزنا وهو لا يطهر إلى سبعة آباء ، وفيها غسالة الناصب وهو شرّهما إن الله لم يخلق خلقاً شراً من الكلب وإن الناصب أهون على الله من الكلب ) « 2 » . ولو افترضنا استعمال لفظ النجس في المعنى المصطلح في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه لا يكفي لتأسيس الظهور والانصراف إلى هذا المعنى كما قلنا . وقد ردّ الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) على ( ( التأمل في ثبوت الحقيقة الشرعية في النجس ) ) وقرّب ظهور النجاسة في المعنى المتعارف بعدة وجوه ( ( إما لأن النجاسة الشرعية هي القذارة الموجودة في الأشياء في نظر الشارع ، فلم ينقل عن معناها اللغوي وإما لدعوى ثبوت الحقيقة الشرعية ، وإما لوجود القرينة على إرادة المعنى الشرعي ، وهي حرمة قربهم من المسجد الحرام ، إذ لا يجب تجنّب المساجد عن غير النجس الشرعي إجماعاً ) ) « 3 » . أقول : ما ذكر ( قدس سره ) قابل للمناقشة : أما الوجه الأول فإننا نتفق معه على أن النجاسة شرعاً هي القذارة لكن القذارة على أنواع قال الراغب : ( ( النجاسة : القذارة وذلك ضربان : ضرب يُدرَك

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، باب 11 ، ح 5 ، 4 . ( 3 ) موسوعة الشيخ الأنصاري ، كتاب الطهارة : 5 / 100 .